السيد محمد علي العلوي الگرگاني
429
لئالي الأصول
الجهل بمعنى الشكّ . ليس في محلّه ، لإمكان قبول كون الجهل بالنسبة إلى الحكم هو التكليفي لا الوضعي ، لكن كان ذلك في كلا الموردين بالنسبة إلى الجهل بمعنى الغفلة بلحاظ ملاحظة حال الجهل بالحكم مع الجهل بالموضوع أهون منه ، فيصحّ دعوى الاختصاص بالجهل بمعنى الغفلة من دون شمولٍ للشكّ وأصل البراءة ، فعليك بالتأمّل والدقّة . أمّا المحقّق العراقي : فقد دفع إشكال التفكيك بين الجهالتين في التعليل بقوله : ( ويمكن دفع ذلك بأنّ المراد بالجهالة في الموضعين ، إنّما هو مطلق الجهل الشامل للغافل والشاكّ في قبال العالم ، ويمكن تخصيص الأولى بالغفلة إنّما هو لبُعد قصور الجهل بالحرمة مع الالتفات إليها لمن كان نشؤه في الإسلام ، بعد اشتهار حرمة تزويج المعتدّة بين المسلمين ، وصيرورتها من الضروريّات غير الخفيّة على الملتفت إليها وإلى موضوعها ، إذ حينئذٍ لا يتصوّر الجهل بالحرمة إلّامن جهة الغفلة عنها ، بخلاف الجهل بكونها في العِدّة ، فإنّه بعكس ذلك ، لأنّ الغالب هو التفات المكلّف إليها عند إرادة التزويج ، بحيث قلّما ينفك إرادة التزويج عن الالتفات إلى كونها في العدّة ، وبذلك يستقيم تخصيص الأولى بعدم القدرة على الاحتياط ، دون الثانية حيث كان النظر إلى ما هو الغالب في الجهل المتصوّر في الموردين ، من غير أن يلزم منه تفكيكاً بين الجهالتين بإرادة الغافل من إحداهما والملتفت من الأخرى ، فإنّ الاختلاف المزبور إنّما نشأ من جهة اقتضاء خصوصيّة الموردين ، وإلّا فما أريد من الجهالة في الموردين إلّاالمعنى العام الشامل للغفلة والشكّ ) ، انتهى كلامه « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 232 .